السيد محمد الصدر
160
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
وتطبيقه في المقام : أنَّه مع تعذّر المقيّد - وهو الماء المخلوط بالسدر أو الكافور - يسقط التكليف المتعلّق بالمقيّد لا محالة ، ومعه لا تكليف بالمطلق ؛ لسقوطه أيضاً ، وعدم مطلوبيّته في نفسه . وإنَّما كانت الحصّة منه مطلوبة في ضمن المقيّد ، فيسقطان معاً . وهو معنى سقوط الغسل بالماء القراح مع تعذّر الخليط . ومعه يصدق تعذّر الطهارة المائيّة فيُصار إلى الطهارة الترابيّة . ووجه المناقشة في ذلك سيتّضح في بيان الاحتمال الثالث إن شاء الله تعالى . الاحتمال الثالث : وجوب الغسل بالماء القراح ، بعد تعذّر الخليط . [ و ] وجوبه ، إمّا فعلًا وإمّا احتياطاً . والوجوه الفقهيّة المحتملة للاستدلال على هذا الاحتمال عديدة ، نذكر أهمّها : الوجه الأوّل : أن نبني في علم الأُصول على خلاف القاعدة التي أشرنا إليها في الاحتمال الثاني ، بأن نقول : إنَّ الأمر بالمطلق يبقى بعد سقوط القيد ، ولذا عبّر بعض الفقهاء أنَّ الغسل بالماء لا يسقط مع سقوط ما يلقى فيه « 1 » .
--> ( 1 ) أُنظر : العروة الوثقى ( مع تعليقات بعض الأعلام ) 48 : 2 ، وقد اختلفت كلمات الأعلام في هذه المسألة ، فمنهم من قال بوجوب الغسل مرّة واحدة بالماء القراح ، وهذا ما اختاره الشهيد ، وقيل بوجوب الغسل ثلاثاً ، وهذا ما اختاره العلّامة في الإرشاد ، ودليل الأوّل بالأصل والشك بوجوب الزائد ، والثاني لعدم ما دلَّ على صحّة الاكتفاء بغسلٍ واحد ، فتجب الأغسال الثلاثة تحصيلًا للبراءة اليقينيّة من التكليف الثابت . راجع إرشاد الأذهان 230 : 1 ، والألفيّة والنفلية : 49 ، ذخيرة المعاد ( ط . ق ) 1 ق 84 : 1 .